الشيخ محمد إسحاق الفياض

350

المباحث الأصولية

من الاخر . واما على القول بعدم امكان الترتب ، فالساقط وجوب أحدهما من أصله بسقوط موضوعه وهو القدرة والباقي هو وجوب الاخر ، فإذا كانا متساويين فالعقل يحكم بالتخيير ، وان كان أحدهما أهم من الاخر ، فالعقل يحكم بسقوط المهم وتعين العمل بالأهم . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان باب التزاحم انما يرجع إلى باب التعارض إذا لم يتمكن العقل العملي من علاج مشكلة باب التزاحم في مرحلة الامتثال والفعلية بين الواجبين المتزاحمين لا بالترتب ولا بغيره من الطريق . واما إذا تمكن من علاج المشكلة بالترتب أو بطريق اخر ، فلا تصل النوبة إلى المعارضة ، وحيث إن الحاكم في مرحلة الامتثال وهي مرحلة تطبيق الكبرى على الصغرى العقل ، فهو يعين الوظيفة على ضوء القول بالترتب أو بغيره . وأما الأمر الثاني ، وهو ان كل خطاب شرعي مقيد لباً بعدم الاشتغال بضده الواجب الذي لا يقل عنه في الأهمية فالحاكم بها العقل ، فإنه عند الاشتغال بالضد فلا يعقل بقاء امره ، فان بقاء امره ان كان بملاك صرف المكلف عن الاشتغال بذلك الضد ودعوته إلى الاشتغال به ، فهو ترجيح من غير مرجح ، وان كان بملاك تحريكه المكلف إلى الاشتغال به زائداً على الاشتغال بضده ، لزم الامر بالجمع بين الضدين ، ولهذا لابد ان يكون مقيداً بعدم الاشتغال بضده الواجب الذي لا يقل عنه في الأهمية ، هذا . والجواب ، ان سقوط الخطاب الشرعي ليس من جهة انه مقيد لباً بعدم الاشتغال بضده الواجب المذكور ، بل من جهة سقوط موضوعه وهو القدرة .